حُلمُ أيَّار

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وَقَفَت كعَادَتِها تمعِنُ النَّظَر إلى شمسِ أيّارَ الَتي استَقرَّت في سماءِ البلدَة.

 –  ذلكَ الحُلُم! تُرى ماذا يَعني؟! فَكَّرت في نفسِها..

هل تخبرُ الحاجَة فاطِمة؟ لمَ لا وهي التي درسَت سنوات في الحوزة العلميَّة،لذا فهي الأقدَر على مساعدَتها. لن تنتَظر ،ستذهب إليها الأَن.

–  هيّا يا “ليلى” قولي لي،مَا الذي حلُمتِه؟!

– حلُمتُ أني مستَلقيةً في بحيرةٍ صغيرةٍ،عذبة الميَاه،نقيَة،ومن ثمّ أخذَت المياه بالجَرَيان،إلاّ أنني لم أتحَرّك من مكاني! والوَرد…كانت السّماء تُمطر وَرداً يا حاجّة. ما الذي يعنيه ذلك يا تُرى؟

– إسمعي يا ابنتي…البُحيرة ونقَاوَتها هي دليلُ طُهرِكِ يا عزيزتي،أمّا جريان المياه وواقعُ أنك لم تتحركي،فدليلٌ على ثباتُك في هذه الدّنيا،وأما الورد فهي بادرةُ خيرٍ إن شاء الله.

في طريقِ العودة،كانت البَلدة تعجُّ بالأهالي ،الراياتُ الصّفراء كانت قد مَلأت الطُّرقات،وصَدى صوت الزّغردات كان يصدَحُ في كلّ مكان.

– سيّدي ما الّذي يَحصُل؟! سألت أحدَ المارّين باستِغرَاب.

– إفرَحي يا ابنتي،لقد انسَحب العدوّ منَ البلدة.

أحقّاً ما سمِعَته؟! العدو الصَّهيوني قد انسَحب؟

أسرَعت إلى المنزل،فتَحت التّلفاز وكانت المفَاجَأة! فرَّ العدُوّ الصهيوني من بلدةِ “خيَام” الجنوبيّة…ويتمُّ الأن إطلاق سرَاح المعتَقلين الأَسرى في مُعتَقل الخيام. أجواءٌ مشحُونَة..وحلمٌ يكادُ يكونُ خيَال!

“هوَ”…فكَّرت..إنتَظَرَتُه طويلاً،تُرى هل سيكون من النّاجين المحَرَّرين؟

لقد مَضى أكثر من 15 عاماً منذُ وقعَ في أسرِ العدو الإسرائيلي، بينما كان يُنفِّذ إحدى العمليَات التي كُلِّفَ بها.

كانت أخبَارُه تصلها بينَ الحينِ والأخر،تطمَئنُّ على صِحَّتِه،ولكن سُرعَان ما انقطَعت تلكَ الأخبار عنها. إلاّ أنها لم تفقِد الأمَل برجوعِه يوماً.

ذهبت إلى منزلِ والديه علَّها تعرفُ عنهُ شيئاً،فكان الأمر.

وسطَ الزّغاريد والهُتافات،وتحتَ وابلٍ من الأرُّز والوردِ الأحمر شقَّت طريقها بينَ الجُموع الغَفيرة.

ها هوَ هناك! أحسَّت وكأنَ روحَها قد لامَسَتِ السِّماء.ها هوَ بضِحكته المعهودَة،كما تعوّدت عليه دائماً.يقبّل والدَته ويحتَضِنُ أبَاه،يلتفِتُ يميناً وشِمالاً…”هي” تعرفُ عمَّن يبحَث..عنها.

–  “ليلى” إبنتي،إقتربي وسلّمي على خطيبك،نادَتها والدته.

رفَعَ رأسَهُ محيّياً إيَاها.

ما بِها لا تقتَرب؟! وهيَ الّتي انتَظَرته طويلاً دونَ مللٍ أو كلل،تحسبُ الأيّام،تسترقُ النَّظرَ من نافذةِ الغرفة علَّها تلمحُ طيفَه يمرُّ بها.

“هوَ” يعرفُ أنها لن تجرؤ على الإقتراب. لا يَزال يذكُر كيَف كانت تلك البَسمة الخَجولة والوجه الملائِكي يُبقيَانه متيَقّظاً من خلفِ القُضبان.

تقدّم خُطوة، فقابَلته بمِثلها…حتّى التَقيا.لامَس وجنَتها وهمَس لها: – أُفتّشُ عنكِ في الوجوهِ الغريبَة!

إبتسَمت،إحتَضَنتهُ…فكانَ حلُمَها،حُلمُ أيّار قد تحَقّق.

كل عامٍ وأنتم بخير~

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: