رائحة أخي~

~لكي تبقى رائحة أخي~
أغلقت أمي نوافذ الغرفة، وكأنها كانت تحاول إحتواء آخر ما تبقى منه!
فتحت خزانته المليئة بالثياب واختارت كنزة صوفية كان دائماً ما يلبسها في ليالي كانون الباردة.. دسّت أنفها بين طياتها وابتسمت.
كنت أراقبها وهي تتنقّل بين غرض وأخر، علّها تشم بعضاً من رائحة أخي..
– قلت لك إبقي في الخارج!
– ولكن يا أمي!!

أمسكت بيدي، أوقفتني خارجاً وأغلقت الباب..
إستطعت أن أسترق النظر..ها هي تبكي، تحتضن كنزته الصوفية وتبكي.
لقد أثارت تعجبي تلك المشاعر المتضاربة، كيف تحوّلت تلك الإبتسامة إلى شلال من الدّموع؟!
كانت أمي امرأة قوية، ولم يسبق أن رأيتها بمثل هذه الحالة..حتى صورته المعلقة على الحائط نالت نصيبها من قبلة تعتصر الكثير من الألم..

~لا زلت أذكر أخي~
عيناه اللتان كانتا تخبئان كمّاً من الأسرار..حديثه اللّبق..ثغره الباسم..شعره الأسود..القبعة الخضراء التي أضحت علامة فارقة وجزءاً لا يتجزأ من لباسه..الشال الأسود الذي كان يلفه حول عنقه طوال أيام الشتاء…
كان يكبرني بخمس سنوات، وقد كنت أتطلّع إليه..إلى عشقه لساحِ الجهاد..إلى البندقية..إلى الشهادة.

وبينما أنا كذلك، فُتح الباب..وإذا بأمي تقف شامخة القامة..مجدداً تبتسم!!
– الأن يمكنك الدخول..قالت لي.
أظن أنها قد أصبحت أفضل حالاً..لقد هدّأ روعها عطر أخي..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: