اللِّقاء

“هل يمكنك أن تناوليني قبعتي يا ابنتي؟”

“أبي، الطقس ماطر، لا أعتقد أنك ستنجح بالوصول اليوم”

أعذريني يا فاطمة، لا يمكنني التخلّف عن الذهاب، لا تقلقي سأكون بخير”

ألم تخبريه إلى الآن، ، ظننت أننا اتفقنا على إخباره المرة الماضية.”

” لقد فعلت، ولكنه استفاق في اليوم التالي، ارتدى ملابسه وذهب، المسكين، بقي ينتظر قرابة الساعتين ولما يظهر أحد… لقد استفاق في اليوم التالي وعاود الكرّة بيد أني أخبرته.  إنه لأمر مؤسف، أكره أن يعيش هذا الألم كل يوم مراراً وتكراراً…”

“حسناً، أتركيه يذهب، ولكن إبقي خلفه ولا تدعيه يغيب عن ناظريك لحظة واحدة

بعد ساعتين:

فاطمة، هل هذه أنت؟ ما الذي تفعلينه هنا، هل لحقت بي؟! صادق لمَّا يأتي لغاية الآن، ستكون هذه المرة الأولى التي يتخلَّف فيها عن اللقاء منذ سنوات”!”

أبي، أعطني علبة الشطرنج، وعد معي إلى البيت أرجوك، الطقس عاصف، أنظر إلى ثيابك، إنها مبللة بالكامل، لن يأتي اليوم، أقول لك.”..”

“سيأتي لا محال، هو يتأخر دائماً.”

أبي، العم صادق في المشفى، لقد ساءت حالته منذ شهر تقريباً وهو على هذه الحالة مذ ذاك الوقت…لن يأتي اليوم.”

ماذا تقولين؟ ! ثم أين والدتك، ليلى؟! .”

في ذلك اليوم، بقي والدي جالساً أمام عتبة المنزل حتى آذان المغرب، وعند ارتفاع صوت الآذان، حمل علبة الشطرنج وشق طريقه إلى الداخل، لم ينبس ببنت شفة، ورغم إرهاقه، تمكّن من أن يفرش سجّادة صلاته، أتم الصلاة وانصرف إلى النوم.

وددت لو أنني قمت بمحادثته في تلك الليلة، إلا أنه تملّكني الشعور بالخوف…الخوف أن أصبح مجرّد ذكرى.بينما هو سيظل دوماً، مؤنس قلبي والكتف الوحيد الذي يمكنني أن أستلقي عليه لأتناسى كل شيئ إلا هو.. . .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: